تخطى إلى المحتوى

إخراج شريك من شركة تضامن في السعودية: متى يجوز وكيف يتم؟

إخراج شريك من شركة تضامن في السعودية أثناء مراجعة عقد الشركة والالتزامات المترتبة على تغيير الشركاء

إخراج شريك من شركة تضامن ليس إجراءً داخلياً بسيطاً بين الشركاء، لأن شركة التضامن تقوم أصلاً على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة والمسؤولية الشخصية والتضامنية عن ديون الشركة.

لذلك ربط نظام الشركات السعودي بين إخراج الشريك وبين عقد التأسيس، واللجوء إلى الجهة القضائية عند الحاجة، ثم ألزم بقيد وشهر الإخراج لدى السجل التجاري حتى ينتج أثره في مواجهة الغير.

في التطبيق العملي، لا يكفي أن يتفق الشركاء شفهياً على إنهاء علاقة أحدهم بالشركة، ولا يكفي أيضاً تعديل داخلي غير مقيد في السجل التجاري.

المسار الصحيح يبدأ من مراجعة عقد التأسيس، ثم تحديد سبب الإخراج وإثباته، ثم اتباع الإجراء المنصوص عليه في العقد، أو التقدم للجهة القضائية المختصة إذا خلا العقد من آلية واضحة، وبعد ذلك تعديل بيانات الشركة وقيد التغيير وشهره.

متى يجوز إخراج شريك من شركة تضامن؟

الأصل أن عقد التأسيس هو المرجع الأول في تحديد آلية إخراج شريك من شركة تضامن. فإذا نص العقد على إجراءات معينة للإخراج، وجب الالتزام بها. وإذا لم يتضمن العقد هذه الإجراءات، أجاز النظام للأغلبية العددية للشركاء أن تتقدم بطلب إلى الجهة القضائية المختصة لإخراج شريك أو أكثر إذا كانت هناك أسباب مشروعة تدعو إلى ذلك، مع بقاء الشركة قائمة بين باقي الشركاء.

والنظام هنا لم يضع قائمة مغلقة للأسباب المشروعة، بل أبقى تقديرها للجهة القضائية بحسب وقائع الملف وعقد التأسيس وأثر التصرفات على استمرار شركة التضامن. كما قرر النظام أنه إذا أصبح استمرار الشركة غير ممكن بين الشركاء، فللجهة القضائية المختصة أن تقرر حل الشركة بناء على طلب شريك أو أكثر.

ومن النصوص المهمة المرتبطة بهذا الموضوع أن النظام يمنع الشريك، دون موافقة باقي الشركاء، من ممارسة نشاط من نوع نشاط الشركة لحسابه أو لحساب الغير، أو أن يكون شريكاً أو مديراً أو عضو مجلس إدارة في شركة منافسة، ويعطي الشركة حق طلب التعويض عند الإخلال بذلك.

وهذا النص لا يقرر الإخراج تلقائياً، لكنه من الوقائع النظامية التي قد تعزز وجود نزاع جسيم بين الشركاء أمام القضاء.

الفرق بين الانسحاب والإخراج والتنازل عن الحصة

الخلط بين هذه الصور الثلاث يسبب أخطاء كثيرة في الشركات العائلية أو الصغيرة. والفارق بينها مهم؛ لأن الإجراء والأثر على الديون والقيد في السجل التجاري يختلف من حالة إلى أخرى.

الحالةكيف تتم؟الأثر النظامي الأهم
انسحاب الشريكبإرادته المنفردة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك، مع إبلاغ باقي الشركاء قبل 60 يوماً على الأقل من التاريخ المحدد للانسحاب.لا يسري في مواجهة الغير إلا بعد القيد والشهر، ولا يسأل عن الديون اللاحقة بعد ذلك، مع بقائه مسؤولًا عن الديون السابقة ما لم يُعفَ.
إخراج الشريكوفق الإجراءات المنصوص عليها في عقد التأسيس، أو بطلب قضائي من الأغلبية العددية للشركاء عند وجود أسباب مشروعة إذا خلا العقد من الإجراء.لا يسري في مواجهة الغير إلا بعد القيد والشهر، وتستمر الشركة بين باقي الشركاء ما لم يتقرر خلاف ذلك.
التنازل عن الحصةلا يجوز إلا بمراعاة قيود عقد التأسيس أو بموافقة باقي الشركاء، ويجب قيده وشهره.المتنازل له يتحمل مسؤولية الديون السابقة واللاحقة وفق النظام، ويظل أثر الإعفاء من مسؤولية المتنازل مرتبطاً بموقف الدائنين خلال المدة النظامية.

ما الخطوات العملية الصحيحة لإخراج الشريك؟

المسار العملي الصحيح لا يبدأ من صياغة خطاب فقط، بل من ترتيب الملف النظامي للشركة. وهذه هي الخطوات الأكثر أهمية لإخراج شريك من شركة تضامن:

  1. مراجعة عقد تأسيس شركة التضامن بدقة لمعرفة ما إذا كان العقد ينظم إخراج الشريك، ومن يملك القرار، وما هي آلية الإشعار والتسوية والتقييم.
  2. توثيق السبب الذي بُني عليه طلب الإخراج بمستندات واضحة، مثل المخالفات التعاقدية، أو الإخلال الجسيم بالتزامات الشريك، أو الوقائع التي تجعل استمرار الشركة متعذراً.
  3. اتباع الإجراء العقدي إن وجد؛ فإذا خلا العقد من ذلك، فلا يتم الإخراج بقرار داخلي نهائي وحده، بل تتقدم الأغلبية العددية للشركاء بطلب إلى الجهة القضائية المختصة.
  4. تحديد قيمة حصة الشريك المخرج وفق ما اتفق عليه الشركاء أو وفق طريقة التقييم الواردة في العقد، وإذا لم توجد طريقة، فتُقدّر القيمة العادلة وفق تقرير من مقيم معتمد أو أكثر في الحالات التي نص عليها النظام.
  5. تعديل عقد التأسيس بعد صدور الأساس النظامي للإخراج، لأن وزارة التجارة تتيح خدمة تعديل عقد التأسيس/النظام الأساس لتغيير مواد العقد بما يتوافق مع المتطلبات النظامية.
  6. قيد وشهر الإخراج لدى السجل التجاري، لأن النظام نص صراحة على أن الانسحاب أو الإخراج لا يسري في مواجهة الغير إلا بعد القيد والشهر.

كيف تُقدّر حصة الشريك المخرج؟

هذه النقطة من أكثر النقاط حساسية؛ لأن النزاع لا ينتهي غالباً بقرار الإخراج، بل يبدأ عند تقدير قيمة الحصة وآلية السداد.

ونظام الشركات نص على أنه إذا لم يتفق على قيمة الحصص أو لم ينص عقد التأسيس على طريقة تقييمها، فإن قيمة حصة الشريك الذي انسحب أو أُخرج من الشركة تُقدّر وفق تقرير يعده مقيم معتمد أو أكثر، ويبين فيه القيمة العادلة لنصيب الشريك في أموال الشركة في تاريخ حدوث الواقعة.

كما قرر النظام أن الشريك أو ورثته لا يكون لهم نصيب فيما يستجد بعد تاريخ الواقعة، إلا بقدر ما تكون هذه الحقوق ناتجة من عمليات سابقة عليها. وهذا يعني أن تاريخ الإخراج وتاريخ التقييم وتحديد العمليات السابقة واللاحقة ليست مسائل شكلية، بل عناصر مالية مؤثرة مباشرة في قيمة المستحقات.

ما أثر إخراج الشريك على الديون والمسؤولية؟

الأثر الأهم هنا أن الشريك الذي يخرج من شركة التضامن لا يكون مسؤولاً عن الديون التي تنشأ بعد قيد وشهر إخراجه لدى السجل التجاري. لكن النظام أبقاه مسؤولاً عن الديون التي نشأت قبل ذلك، ما لم يحصل إعفاء بموافقة باقي الشركاء ودائني الشركة.

وهذه نقطة عملية مهمة؛ لأن كثيراً من الشركاء يظنون أن الخروج من الشركة يمحو جميع الالتزامات السابقة، وهذا غير صحيح نظاماً.

كذلك فإن مجرد الاتفاق الداخلي بين الشركاء لا يكفي لحماية الشريك المخرج في مواجهة الغير، لأن أثر الإخراج تجاه الغير معلق على القيد والشهر. ولذلك فالتأخر في استكمال هذا الإجراء قد يخلق نزاعاً إضافياً حول المسؤولية عن معاملات تمت بعد الاتفاق وقبل نشر التعديل رسميًا.

هل يؤدي إخراج الشريك إلى حل شركة التضامن؟

الجواب النظامي: لا، ليس بالضرورة. فالنظام نص على أن شركة التضامن لا تنقضي بإخراج أحد الشركاء ولا بانسحابه، ما لم ينص عقد التأسيس على ذلك. وفي هذه الحالة تستمر الشركة بين باقي الشركاء، ويكون للشريك المخرج نصيبه في أموال الشركة وفق قواعد التقييم النظامية.

لكن إذا كان النزاع بين الشركاء قد وصل إلى مرحلة تجعل استمرار الشركة غير ممكن، فيمكن للجهة القضائية المختصة أن تقرر حل الشركة بناء على طلب شريك أو أكثر. لذلك فالسؤال العملي ليس فقط: هل يمكن إخراج الشريك؟ بل أيضاً: هل يمكن أن تستمر الشركة بعد إخراجه بصورة مستقرة وقابلة للتنفيذ؟

أخطاء شائعة عند محاولة إخراج شريك من شركة تضامن

أكثر الأخطاء التي تتكرر في هذا النوع من النزاعات يمكن اختصارها في الآتي:

  • الاعتماد على اتفاق شفهي أو محضر غير مكتمل دون الرجوع إلى عقد التأسيس أو استكمال القيد والشهر.
  • الخلط بين إخراج الشريك وعزل المدير؛ فالنظام أفرد لكل مسألة أحكاماً مختلفة، وعزل المدير لا يعني بالضرورة خروج الشريك من الشركة.
  • إهمال تقييم الحصة بطريقة نظامية، ثم الدخول في نزاع مالي منفصل بعد الإخراج.
  • الاعتقاد بأن الخروج من الشركة يزيل مسؤولية الشريك عن الديون السابقة تلقائياً، مع أن النظام أبقى هذه المسؤولية ما لم يتحقق الإعفاء وفق أحكامه.
  • التأخر في تعديل عقد التأسيس رغم أن وزارة التجارة خصصت خدمة إلكترونية لتعديل عقد التأسيس/النظام الأساس للشركات.

أسئلة شائعة حول إخراج شريك من شركة تضامن

هل يكفي قرار الأغلبية لإخراج الشريك؟

إذا نظم عقد التأسيس إجراءات الإخراج فيلتزم بما ورد فيه. وإذا لم ينظمها، فإن الأغلبية العددية للشركاء تتقدم بطلب إلى الجهة القضائية المختصة عند وجود أسباب مشروعة، ولا يكفي الاكتفاء بقرار داخلي غير مستند إلى المسار النظامي.

هل يبقى الشريك المخرج مسؤولًا عن ديون الشركة؟

يبقى مسؤولاً عن الديون السابقة على قيد وشهر الإخراج، ولا يكون مسؤولاً عن الديون اللاحقة بعد القيد والشهر، ما لم توجد ترتيبات نظامية أخرى أو إعفاء مستوفٍ لشروطه.

هل يمكن إخراج الشريك ثم إبقاء الشركة مستمرة؟

نعم، فالأصل أن شركة التضامن تستمر بين باقي الشركاء بعد الإخراج أو الانسحاب، ما لم ينص عقد التأسيس على انقضائها بذلك.

كيف تحدد قيمة حصة الشريك المخرج؟

تحدد وفق ما اتفق عليه الشركاء أو وفق طريقة التقييم المنصوص عليها في العقد، وإذا لم توجد طريقة واضحة فتكون وفق القيمة العادلة بتقرير من مقيم معتمد أو أكثر بحسب ما نص عليه النظام.

في الختام لمقالنا.

إخراج شريك من شركة تضامن في السعودية: 6 خطوات تحسم الإجراء.

وبذلك يتبين أن إخراج شريك من شركة تضامن ليس مجرد قرار داخلي، بل إجراء يرتبط بعقد التأسيس والأسباب المشروعة والتقييم والقيد النظامي الصحيح.

وإذا كانت الواقعة لا تقف عند حدود الشرح النظري، بل تمتد إلى خلاف فعلي بين الشركاء بشأن الإخراج أو التقييم أو تعديل عقد التأسيس، فمن المناسب الانتقال إلى صفحة أكثر تخصصاً تشرح إجراءات قضايا الشركات وخلافات الشركاء بشكل عملي.

المصادر الرسمية:

  1. نظام الشركات
  2. وزارة التجارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا